القرطبي

8

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وشيبة فإنهما فتحا ثلاثة مواضع ، وهي قوله تعالى : " وأنه تعالى جد ربنا " ، " وأنه كان يقول " ، " وأنه كان رجال " ، قالا : لأنه من الوحي ، وكسرا ما بقي ، لأنه من كلام الجن . وأما قوله تعالى : " وأنه لما قام عبد الله " [ الجن : 19 ] . فكلهم فتحوا إلا نافعا وشيبة وزر بن حبيش وأبا بكر والمفضل عن عاصم ، فإنهم كسروا لا غير . ولا خلاف في فتح همزة " أنه استمع نفر من الجن " ، " وأن لو استقاموا " " وأن المساجد لله " ، " وأن قد أبلغوا " . وكذلك لا خلاف في كسر ما بعد القول ، نحو قوله تعالى : " فقالوا إنا سمعنا " و " قال ( 1 ) إنما ادعوا ربي " [ الجن : 20 ] و " قل إن أدري " [ الجن : 25 ] . و " قل إني لا أملك " [ الجن : 21 ] . وكذلك لا خلاف في كسر ما كان بعد فاء الجزاء ، نحو قوله تعالى : " فإن له نار جهنم " [ الجن : 23 ] و " فإنه يسلك من بين يديه " [ الجن : 27 ] . لأنه موضع ابتداء . قوله تعالى : " وأنه تعالى جد ربنا " ( 2 ) الجد في اللغة : العظمة والجلال ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا حفظ البقرة وآل عمران جد في عيوننا ، أي عظم وجل . فمعنى : " جد ربنا " أي عظمته وجلاله ، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة . وعن مجاهد أيضا : ذكره . وقال أنس بن مالك والحسن وعكرمة أيضا : غناه . ومنه قيل للحظ جد ، ورجل مجدود أي محظوظ ، وفي الحديث : [ ولا ينفع ذا الجد منك الجد ] قال أبو عبيدة والخليل : أي ذا الغنى ، منك الغنى ، إنما تنفعه الطاعة . وقال ابن عباس : قدرته . الضحاك : فعله . وقال القرظي والضحاك أيضا : آلاؤه ونعمه على خلقه . وقال أبو عبيدة والأخفش : ملكه وسلطانه . وقال السدي : أمره . وقال سعيد بن جبير : " وأنه تعالى جد ربنا " أي تعالى ربنا . وقيل : إنهم عنوا بذلك الجد الذي هو أب الأب ، ويكون هذا من قول الجن . وقال محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر الصادق والربيع : ليس لله تعالى جد ، وإنما قالته الجن للجهالة ، فلم يؤاخذوا به . وقال القشيري : ويجوز إطلاق لفظ الجد في حق الله تعالى ، إذ لو لم يجز لما ذكر في القرآن ، غير أنه لفظ موهم ، فتجنبه أولى . وقراءة عكرمة " جد " بكسر الجيم : على ضد الهزل . وكذلك

--> ( 1 ) كذا في الأصل على قراءة نافع . وقراءة حفص ( قل ) . ( 2 ) كذا في ا ، ح ، ط . وفي الطبعة الأولى : ( جد ربنا ) .